أناقة و رقي:
شاهدت مقطعاً عن سورية على اليوتيوب وكان يتكلم عن دمشق وسوريا. في قسم التعليقات على نفس الصفحة أقرأ تعليقاً تركه أحد الشباب السوريين باللغة الانكليزية ينكر صحة التقرير ويشتمه لأن الناس في سوق الحميدية هم برأيه لا يمثلون السوريين! فالسوريين بنظره أكثر أناقة.
أما صديقي المصور جون فقد تلقى العديد من التعليقات تحت صوره التي نشرها في العديد من المواقع. من معلقين يشتكون من كثرة تصويره للأماكن الأثرية في دمشق والأحياء الشعبية وتركه للأماكن التي تعتبر راقية. وقد تأسف جون لهذه التعليقات وتساءل حينها: “كم مالكي وأبو رمانة لدينا مقابل أحياء كالسيدة زينب أو حرستا؟”
نحن لا نعيش كلنا في أبو رمانة، ولا نستمع جميعاً للينا شماميان أو فيروز. ومع ذلك فإن العديد منا يعتبر مطرب الجزيرة عمر سليمان ذو الحطة العربية والنظارات السوداء الكبيرة والشوارب العريضة مدعاة للسخرية ورمزاً للتخلف مع أنه هنالك مئات الآلاف من المعجبين بموسيقاه في تلك المناطق وهم حتماً يفوقون عدداً وانتشاراً معجبي لينا.
خضرا يا بلادي خضرا
لنلق نظرة على مقاطع اليوتيوب عن سورية: معظم المقاطع التي أعدها السوريون تظهر الجبال الخضراء في الساحل والغابات ومصاطب الزيتون متناسين أن أكثر من خمسين بالمئة من أراضيها هي أراض جرداء أو شبه جرداء ولكن لها سحرها وجمالها الخاص أيضاً.
ما الذي يمثل سوريا؟
وهل لي الحق بأن أختار من هو السوري وما هو السوري وأنفي ما لا أريده؟ هل السوري النموذجي هو الذي يلبس أرقى الثياب ويطيل شعره؟ وهل المرأة السورية “ذات الملابس العصرية” هي التي فعلاً تعكس واقع السوريات؟ أم المرأة البسيطة التي تعمل في الحقول وقطاعات الخدمات؟
يجب أن أذكّر أن أجيالاً من أهل المدن احتقروا الدبكة ولم يبدوها الاهتمام حتى صارت الدبكة لبنانية. وأننا احتقرنا الفلافل على أنها أكلة متواضعة وبسيطة فقدمناها على طبق من ذهب للصهاينة لتصبح طبقهم القومي.
فلنحترم التنوع والتعدد في بلادنا…… بل لنعتبره نعمة وميزة من الواجب استغلالها واستثمارها..ولننظر لواقعنا نظرة عملية وواقعية خالية من المجاملات فهذا ما يساعدنا على تجاوز المشكلات ….. وعلينا عندما نرسم صورة عن بلدنا أن ندخل فيها المرأة الفقيرة والرجل البسيط إلى جانب المرأة الأنيقة، والجروف الصخرية الجرداء إلى جانب غابات الفرنلق لأن الصورة ستبقى فعلاً منقوصة أو مشوهة من دونهما.